علي بن محمد البغدادي الماوردي
277
النكت والعيون تفسير الماوردى
قوله تعالى وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ فيها أربعة أقاويل : أحدها : أنها يده وعصاه ولسانه والبحر والطوفان والجراد والقمّل والضفادع والدم آيات مفصلات ، قاله ابن عباس . الثاني : أنها نحو من ذلك إلا آيتين منهن إحداهما الطمس ، والأخرى الحجر ، قاله محمد بن كعب القرظي . الثالث : أنها نحو من ذلك ، وزيادة السنين ونقص من الثمرات ، وهو قول الحسن . الرابع : ما روى صفوان بن عسال « 463 » عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن قوما من اليهود سألوه عنها فقال : « لا تشركوا بالله شيئا ، ولا تسرقوا ، ولا تزنوا ، ولا تقتلوا النفس التي حرم اللّه إلا بالحق ، ولا تسحروا ، ولا تأكلوا الربا ، ولا تمشوا ببريء إلى السلطان ليقتله ، ولا تقذفوا محصنة ، ولا تفرّوا من الزحف . وأنتم يا يهود خاصة لا تعدوا في السبت » فقبلوا يده ورجله . فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ . . وفي أمره بسؤالهم وإن كان خبر اللّه أصدق من خبرهم ثلاثة أوجه : أحدها : ليكون ألزم لهم وأبلغ في الحجة عليهم . الثاني : فانظر ما في القرآن من أخبار بني إسرائيل فهو سؤالهم ، قاله الحسن . الثالث : إنه خطاب لموسى عليه أن يسأل فرعون في إطلاق بني إسرائيل قاله ابن عباس . وفي قوله . . إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً أربعة أوجه :
--> ( 463 ) رواه ابن جرير ( 15 / 172 ، 173 ) والترمذي ( 2734 ) وصححه وأحمد ( 4 / 239 ) وابن ماجة ( 3705 ) وقال الحافظ في تخريج الكشاف رواه الحاكم وأحمد وإسحاق وأبي يعلى والطبراني كلهم من رواية عبد اللّه بن مسلمة عن صفوان وعبد اللّه بن سلمة كبر فساء حفظه فالسند ضعيف ا ه وزاد السيوطي في الدر ( 5 / 324 ) نسبته للطيالسي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن قانع وابن مردويه وأبي نعيم والبيهقي معا في الدلائل وبعد ما تقدم من تضعيف الحافظ للحديث رأيت أن الإمام النووي في رياض الصالحين ص 385 قال « رواه الترمذي وغيره بأسانيد صحيحة وقال الحافظ ابن كثير ( 3 / 67 ) وهو حديث مشكل وعبد اللّه بن سلمة أحد الرواة في حفظه شيء وقد تكلموا فيه ولعله اشتبه عليه التسع الآيات بالعشر الكلمات فإنها وصايا في التوراة لا تعلق لها بقيام الحجة على فرعون واللّه أعلم .